العهد المدني الهجرة النبوية هاجر المسلمون إلى المدينة المنورة؛ حفاظاً على دينهم وأنفسهم، ولإقامة وطنٍ آمنٍ يعيشون فيه وفق أصول الدعوة، وكان أبو سلمة وعائلته أول من هاجر، وتبعه صهيب بعد أن تنازل عن كلّ ما يملك من مالٍ لقريش في سبيل توحيد الله والهجرة في سبيله، وهكذا تبع المسلمون بعضهم البعض في الهجرة حتى كادت مكّة أن تصبح خاليةً من المسلمين، ممّا أدّى بقريش إلى الخوف على نفسها من عواقب هجرة المسلمين، فاجتمع نفرٌ منها في دار الندوة بحثاً عن طريقةٍ للتخلّص بها من الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وانتهى بهم الأمر إلى أن يأخذوا من كل قبيلةٍ شاباً ويضربون الرسول ضربة رجلٍ واحدٍ؛ ليتفرّق دمه بين القبائل ولا يستطيع بنو هاشم على الثأر منهم.[١٩] في ذات الليلة أذِن الله لرسوله بالهجرة فاتّخذ أبا بكرٍ رفيقاً له، وجعل عليّاً في فراشه وأوصاه بردّ الأمانات التي كانت عنده إلى أصحابها، واستأجر الرسول عبد الله بن أريقط ليدلّه على الطريق إلى المدينة، فخرج الرسول مع أبي بكرٍ قاصدَين غار ثور، وحين علمت قريش بفشل خطّتها وهجرة الرسول بدأوا بالبحث عنه، إلى أن وصل أحدهم إلى الغار فأصاب أبو بكر الخوف الشديد على الرسول، إلّا أنّ الرسول طمأنه، وبقيا في الغار ثلاثة أيامٍ إلى أن استقرّت الأحوال وتوقّف البحث عنهما، ثمّ استأنفا مسيرهما إلى المدينة ووصلا إليها في السنة الثالثة عشر من البعثة، في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وأقام أربعة عشر ليلة في بني عمرو بن عوف، أسّس خلالها مسجد قباء أول مسجدٍ بُني في الإسلام، وبدأ بعدها بإقامة أسس الدولة الإسلامية.
